آقا ضياء العراقي

454

شرح تبصرة المتعلمين

وبالجملة نقول : إنّ مثل الاعتبارين في الأعيان المزبورة والأعمال المسطورة مثل الاعتبارين الطارئين على المفاهيم من حيث الاسميّة والحرفيّة على بعض المسالك ، فبالاعتبار للتبعيّة للغير المسمّى بلحاظها حرفيا يكون منفعة دون الاعتبار الآخر بنحو الاسميّة . ومن هذا البيان ربما ترتفع الشبهة في إجارة الأراضي لكلأها والأشجار والبساتين لأثمارها ، وبما ذكرنا من الفرق بين الاعتبارين في الأثمار يفرّق بين إجارة الأشجار وبيع الأثمار كما لا يخفى . وحينئذ فمن قصّر صحّة تمليك الأثمار بخصوص بيعها إنّما هو لقصور نظره عما ذكرنا من الاعتبارين ، وإلاَّ فليس له مثل هذا التخصيص كما في نظائرها . وأمّا إجارة الحمّام فلا شبهة في أنّ الانتفاع منه مستتبع لتلف مقدار من العين عرفا ، فهذا المقدار محسوب من تبعات الانتفاع بالعين ، وما هو لازم في باب الإجارة بقاء العين في المقدار الزائد عما ينوط به الانتفاع ، وربّما يختلف ذلك باختلاف أنحاء الانتفاعات كما هو ظاهر . ثم إنّ ذلك أيضا على فرض كون الدخول فيه من باب الإجارة ، وإلا فلو كان من باب بذل الانتفاع بما له من المقدمات بالقيمة ، كما يشهد له عدم الإضرار بجهل مقدار الانتفاع ولو زمانا فالأمر أسهل . ثم إنه من الموارد المنتجة إجارة العين تمليك عين آخر إجارة الشبكة للصيد ، وهو أيضا ليس من باب تملك العين ، بل هو من باب تملك منفعة مبيحة لحيازة الأعيان المملوكة بالحيازة لا بعقد الإجارة ، وإنّما نتيجة الإجارة المزبورة صيرورة الشبكة مقدّمة للحيازة ، فربّما لا يكون بابه مربوطا بباب المرضعة والآبار ، وعليه فلا تنافي الموارد المزبورة لقواعد باب الإجارة ، فما في الجواهر من جعل هذه الموارد سنخا آخرا من المعاوضة خارجة عن قواعد الإجارة بإطلاقه منظور فيه .